تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم
170
منتقى الأصول
فتصل النوبة إلى الكلام في المصلحة السلوكية . وقد عرفت التزام الشيخ بها وغايته هو الجمع بين تدارك مصلحة الواقع مع الالتزام ببقائه على ما هو عليه ، وعدم الانتهاء إلى التصويب المحال أو الباطل - على الوجهين اللذين ذكرهما - . وقد استشكل المحقق الأصفهاني فيما أفاده ( قدس سره ) - بعد ايضاح مراد الشيخ ( رحمه الله ) بان المصلحة في سلوك الامارة الحاكية عن الحكم الواقعي وفي تطبيق العمل عليها من حيث إن مدلولها حكم واقعي ، فعنوانها مقتض لثبوت الحكم الواقعي لا مناف له ، ولذا قال إن هذا من وجوه الرد على المصوبة لا أنه تصويب - بما حاصلة : ان المراد ان كان مجرد ثبوت الحكم الواقعي عنوانا بلحاظ ان الامر بتطبيق العمل على الامارة بملاحظة كون مدلولها حكم الله . ففيه ، ان ثبوت الحكم عنوانا لا ينفع في رد التصويب مع ثبوته واقعا ، ولا ملازمة بين ثبوت الشئ عنوانا وثبوته واقعا ، بل قد يثبت عنوانا ولا وجود له واقعا . وان كان المراد ان المصلحة قائمة بالفعل بعنوان آخر فلا تزاحم مصلحة الواقع . ففيه : ان المصلحة . . ان كانت قائمة بعنوان منطبق على الفعل ، فيتحقق التزاحم بين المصلحتين ، إذ لا فرق في تحقق التزاحم بين كون الملاكين قائمين بذات الفعل ، أو كان أحدهما قائما بذات الفعل والاخر بعنوانه المتحد في الوجود معه . وان كانت قائمة بعنوان الاستناد ، وهو ليس من عناوين الفعل . ففيه : ان المصلحة ان كانت قائمة بالفعل المستند إلى الامارة فلا ينفع في رفع التزاحم ، لان تعدد الحيثية في تعدد الملاك لا يجدي في رفع التزاحم مع وحدة الوجود المجمع للملاكين . وان كانت قائمة بنفس الاستناد الذي هو فعل قلبي . ففيه : ان الاستناد لا يجب في غير التعبديات . هذا مع أن ثبوت المصلحة في شئ يستلزم